محمد حسين الذهبي

506

التفسير والمفسرون

غرض المؤلف من تفسيره : ولقد أمل المؤلف - رحمه اللّه - من وراء . هذا التفسير - كما يقول - ( أن يشرح اللّه به قلوبا ، ويهدى به أمما ، وتنقشع به الغشاوة عن أعين عامة المسلمين ، فيفهموا العلوم الكونية ) وقال : ( وإني لعلى رجاء أن يؤيد اللّه هذه الأمة بهذا الدين ، وينسج على منوال هذا التفسير المسلمون ، وليقر أن في مشارق الأرض ومغاربها مقرونا بالقبول ، وليولعن بالعجائب السماوية والبدائع الأرضية الشبان الموحدون ، وليرفعن اللّه مدنيتهم إلى العلا ، وليكونن داعيا حثيثا إلى درس العوالم العلوية والسفلية ، وليقومن من هذه الأمة من يفوقون الفرنجة في الزراعة ، والطب ، والمعادن ، والحساب ، والهندسة ، والفلك ، وغيرها من العلوم والصناعات ) . مسلك المؤلف في تفسيره : ولقد وضع المؤلف في تفسيره هذا ما يحتاجه المسلم من الأحكام ، والأخلاق ، وعجائب الكون ، وأثبت فيه غرائب العلوم وعجائب الخلق ، مما يشوق المسلمين والمسلمات - كما يقول - إلى الوقوف على حقائق معاني الآيات البينات في الحيوان والنبات ، والأرض والسماوات . هذا . . وإن المؤلف - رحمه اللّه - ليقرر في تفسيره أن في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبعمائة وخمسين آية ، في حين أن علم الفقه لا تزيد آياته الصريحة على مائة وخمسين آية ، كما يقرر ( أن الإسلام جاء لأمم كثيرة ، وأن سور القرآن متممات لأمور أظهرها العلم الحديث ) « 1 » . وكثيرا ما نجد المؤلف - رحمه اللّه - في تفسيره يهيب بالمسلمين أن يتأملوا في آيات القرآن التي ترشد إلى علوم الكون ، ويحثهم على العمل بما فيها ، ويندد بمن يغفل هذه الآيات على كثرتها ، وينعى على من أغفلها من السابقين الأولين ، ووقف عند آيات الأحكام وغيرها مما يتعلق بأمور العقيدة .

--> ( 1 ) رجعنا في هذا إلى مقدمة الكتاب وخاتمته وجمعناه ملخصا .